المامقاني

425

غاية الآمال ( ط . ق )

الغير لا يبقى إلا صحة العقد باعتبار انضمام غيرها إليها ومفروضهم افراد الحبة بالبيع فكيف يكون إطلاق العقد موجبا لصحّته الموقوفة على انضمام غير الحبة إليها فلا محصّل لما ذكره ( رحمه الله ) وثانيهما ما ذكره في ذيل قوله بل قد يقال وجه النظر ان فعلية كل صفة لا تتحقق الا بوجود الصلاحية لتلك الصفة في الموصوف إذ ليست الصّلاحية سوى الإمكان الذي من الضّروريات المتداولة على الألسنة كون الفعلية أخصّ منه ومن المعلوم ان العام لا يفارق الخاص في حال وجوده وان فارقه في ضمن وجود أخر فالصّلاحية دائما متحققة في الوجود الفعلي كما انها متحققة في غيره مع تحقق مفهومها وعلى هذا فلا يبقى وقع للاعتراض وكأنه ( رحمه الله ) تخيل أن الصّلاحية حالة مغايرة للوجود توجد قبله وتفنى عند تحققه فتدبر ثم انّه قد تصدى في مفتاح الكرامة لدفع ما أورده في جامع المقاصد بقوله لو قلنا إن مراده صلاحيته للتملك بعقد معاوضة كما أشرنا إليه اندفع ما أورده عليه ووجه عدم الصّلاحية للتملك ( كذلك ) اما لعدم عدها ما لا عادة وامّا لأنها غير متقومة وان عدت مالا لاستدعاء المعاوضة كون المعقود عليه ما لا ومتقوما كما أشرنا إليه ولا ريان هذه ان عدت مالا لا تعد متقومة في العادة وليس المراد انها لا تملك أصلا لأنها خلاف الإجماع لأنه لا يجوز أخذها غصبا نقله هو في جامع المقاصد ومنع الملازمة بإمكان نفى الملك وبقاء الأولوية فحرمة الغصب لمكانها لا للملكية مما لا يعول عليه بل الإجماع على الملكية مما لا ريب فيه فليتأمل جيدا انتهى وأنت خبير بما فيه لان ما ادعى انّه هو المراد بقول العلامة وصلاحيته للتملك من صلاحيته للتملك بعقد معاوضة مما لا يدل عليه العبارة أصلا فهو تقييد فيها بغير دلالة مرشدة إليه بل لم يقع في كلام أحد من الفقهاء اعتبار هذا الشرط بهذا القيد فلا مدفع لما أورده صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أخذا من جامع المقاصد ولهذا كان عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) أحسن منه قوله والأولى ان يقال إن ما تحقق انّه ليس بمال عرفا فلا اشكال ولا خلاف في عدم جواز وقوعه أحد العوضين ان لا بيع إلَّا في ملك لا يخفى ما في التعليل لان قوله ( عليه السلام ) لا بيع إلا في ملك لا يفي بإثبات اشتراط المالية ضرورة كون الملك أعم من المال فالوجه كون المستند هو الإجماع الا ان يدعى ان المنساق من لفظ الملك انّما هو المال وأنت خبير بان هذه الدعوى مما لا يساعده شاهد ولا دليل قوله وما لم يتحقق فيه ذلك فإن كان أكل المال في مقابله أكلا بالباطل عرفا فالظاهر فساد المقابلة وذلك فيما لم يكن لذلك الشيء القليل نفع أصلا أو كان المال المبذول في مقابله كثيرا بحيث تعد المعاملة سفهيّة قوله وما لم يتحقق فيه ذلك فان ثبت دليل من نص أو إجماع على عدم جواز بيعه فهو والا فلا يخفى وجوب الرجوع إلى ع ومات صحة البيع والتجارة وذلك فيما إذا كان له نفع وكان بذل المال المبذول في مقابله لا يعد سفها كحبة الحنطة لو وضعها في الفخ إذا بيعت بما لا إجحاف فيه قال في مفتاح الكرامة بعد تفسير عبارة القواعد المذكورة وتوجيهها ما لفظه وبعد هذا كله لنا في أصل الحكم نظر لانّه قد ينتفع بها في الجملة وذلك كاف كما يعطيه إطلاق المبسوط وغيره ومجرّد كون المعاملة عليها غير متعارفة لا يوجب المنع نعم نشترط ان لا يكون المال المبذول في مقابلتها زائدا عليها بحيث يكون سفها وتبذيرا كما هو الشأن في سائر المعاملات نعم ما لا نفع فيه أصلا لا يصحّ العقد عليه لمكان السرف والتبذير واما ماله نفع في الجملة كالحبة فإن لها نفعا في الفسخ وفي الانضمام كما عرفت فلم يظهر لنا عدم جواز المعاملة عليها وعلى أمثالها كالزبيبة فإن نفعها ظاهر وإطلاق الأكثر شامل له والمتعرض للمنع من عرفت انتهى وأشار بذيل كلامه إلى ما ذكره قبل العبارة المذكورة بقوله وقد وافق الكتاب في عدم صحة العقد على الحبة من الحنطة الإرشاد والتذكرة ونهاية الأحكام والدّروس وجامع المقاصد انتهى قوله ثمّ انّهم احترزوا باعتبار الملكية في العوضين من بيع ما يشترك فيه الناس قال في الحدائق بعد نفى جواز بيع الحر ما نصه ولا بيع ما اشترك فيه المسلمون كالماء والكلاء إذا كانا في أرض مباحة كذا وقع في عبائر جمع من الأصحاب واعترض عليه بأنه يدلّ على ملكية المسلمين له على جهة الشركة كالأرض المفتوحة عنوة مع انّه ليس ( كذلك ) وانما هما قابلان لملك كل انسان بعد الحيازة وفيه ان الظاهر أن التعبير هنا خرج مخرج التجوز وان المراد ما اشترك المسلمون في جواز حيازة الموجبة للملك بعد ذلك انتهى وبعد ذلك يبقى شيء وهو ان ما جعلوه مشتركا بين المسلمين ليس مخصوصا بالمسلمين بل هو مشترك بينهم وبين غيرهم كما قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس شركاء في ثلاثة النار والماء والكلاء فلا وجه للتعبير بالمسلمين بل كان اللازم التعبير بالناس لينطبق على ما دلّ عليه النص المزبور وقام عليه الإجماع بل الضرورة بين المسلمين ومن هنا عدل ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن عبارتهم إلى التعبير بما في الكتاب فكانت عبارته أحسن من عبارتهم ثم إن الجماعة قيدوا الاشتراك بما قبل الحيازة كما قال في ( الشرائع ) ولا مما يشترك فيه المسلمون قبل حيازته كالكلاء والماء والسّموك والوحوش قبل اصطيادها انتهى واحترزوا بذلك عما بعد الحيازة فإنها ( حينئذ ) تصير ملكا لمن حازها وزعم بعض من تأخر أنه احتراز عما لا يحتاج تملكه إلى الحيازة كالماء والكلاء الحاصلين في ملك إنسان بالنسبة إلى المالك وأقول ان هذا الكلام نشأ من عدم التفطن لاجزاء العبادة لأن مثل ما ذكر ليس مما يشترك فيه الناس أصلا فهو خارج عن عنوان المشترك فيه قبل التقييد بكون ذلك قبل الحيازة هذا وزاد في ( المسالك ) لتقييد بكون حصولها في ملك مباح كما عرفت التقييد به في عبارة الحدائق نقلا عن الجماعة قال ( رحمه الله ) في شرح عبارة الشرائع المذكورة هذا إذا كانت في مباح ليتوقف ملكها على الحيازة امّا لو كانت في ملكه فالوجه انها له تبعا للملك فيصح بيعها ويحرم على غيره أخذها منه بغير أذنه وبه صرّح في التذكرة فعلى هذا لو باع الأرض لم يدخل الكلاء ولا الماء الا ان ينص عليهما أو يذكر لفظا يعمهما انتهى وفي شرح القواعد للشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي قدس سره ما لفظه كالكلاء والماء والوحش والسّمك ونحوها في الأرض المملوكة للأم ( عليه السلام ) وللمسلمين كافة أو لبعضهم مع أتساعها أو محصوريتها وعدم دخوله في نمائها انتهى وقوله مع عدم دخوله في نمائها قيد في كلّ من المحصورة والمتسعة اللتان لبعض المسلمين وانّما فيه ( صح ) بذلك ليخرج ما كان من قبيل النماء لإحديهما كالنبات الحاصل منها والماء المستنبط منها لكونهما بالنسبة إلى الأرض نماء لها على حد الثمرة بالنسبة إلى الشجرة واللبن بالنسبة إلى الدابة ولا يقدح في ذلك حصول الماء فيها من المطر النازل عليها بحيث يجري في عروق الأرض فيحدث منه الماء في العيون والا بان الكائنة فيها أو يزيد فيها لان دفع الماء بعد استفادته يكون من قبيل در اللبن الحاصل من الغذاء وإخراج الثمر الحاصل في الشجرة من التراب والماء فقبض الأرض ماء المطر إليها يكون بمنزلة الغذاء الغير المنافي لحصول النماء وذلك بخلاف ماء المطر المجتمع في أرض إنسان في غدير ونحوه والوحوش الكائنة فيها وماء العين